جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
158
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
الضوارب عايرة بعيدة عن الجلد والورم المسمي فلغموني بالحقيقة لا يخلو حدوثه من أن يكون اما عن الأسباب البادية بمنزله الجراحة والفسخ والقطع وحرق النار والتعب من الرياضة والخلع والكسر والقرحة التي تحدث اما من سبب من خارج أو من سبب من داخل واما عن الأسباب المتقادمة اعني عن الامتلاء إذا حدث بالعضل تفرق الاتصال من غير خرق في الجلد فربما كان في وسط العضلة حيث اللحم الكثير وربما كان في أحد طرفيها حيث العصب أكثر فإن كان في الجزء اللحمى منها اعني في وسطها سمى باليونانيه رغما اي الفسخ وان كان في الجزء العصبى منها وهو أطرافها سمى باليونانية سفا سما اي الهتك إذا كان البدن ممتليا فالمادة تنصب إلي العضو الذي يرم حتى يملأه ويورمه بسهولة من اي خلط كانت لاحد أربعة أسباب اما لأنه أضعف من الأعضاء الباقية واما لأنه أسخف من ساير الأعضاء والسل والمنافد اليه واسعه واما لأنه اسرع وأشد استعداد الاجتذاب المادة اليه واما لأنه أسفل موضعا من غيره فإن كان أضعف من ساير الأعضاء فليس يخلو ضعفه من أن يكون اما طبيعيا واما عرضيا اما الضعف الطبيعي فبمنزلة ضعف الجلد فان الجلد جعل ضعيفا بالطبع ليسارع إلي قبول الفضل الذي يدفعه الأعضاء الشريفة واما الضعف العرضي فيحدث اما عن مرض واما عن عدم الحركة واما ان كان العضو أشد تخلخلا وأسخف جرما من غيره وكانت يتصل به طرق ومنافد واسعة بمنزله اللحم الرخو الذي في الارنبتين فهو احرى ان يسرع في قبول المادة واما ان كان أشد استعداد الاجتذاب المادة من غيره فإنما يعرض له ذلك إذا كان أشد حرارة من غيره اما بالطبع بمنزله اللحم واما بطريق العرض وان كان بطريق العرض فإنما يكون ذلك اما بسبب وجع يحدث فيه واما بسبب حركة شديدة بمنزلة التعب وان كان العضو أسفل موضعا من غيره بمنزله الرجل فالمواد يكون اليه أميل ولذلك يعرض فيهما النقرس [ النملة ] النملة تحدث عن المرة الصفراء وهذه المرة ربما كانت رقيقه وربما كانت غليظة وإذا كانت غليظه حدثت عنها النملة التي تأكل موضعها وهي التي تجاوز الجلد وتبلغ إلى